السيد جعفر مرتضى العاملي
180
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الآخرين يجد : أن ابن هشام لم يكن يريد مجرد تلخيص سيرة ذلك الرجل العلامة الخبير والمعتمد في شأن السيرة النبوية الشريفة . بل أراد أيضاً : أن يستبعد نصوصاً ذات طابع معين رأى أن الاحتفاظ بها يضر ببعض الاتجاهات ، أو يضع علامة استفهام كبيرة عليها . وهذا الأمر : يضع عمل ابن هشام في السيرة في عداد الأعمال الخيانية بالنسبة للحق وللحقيقة ، من منطلق تعصب مذهبي بغيض ومقيت . والذي يلاحظ تعليقات ابن هشام على الأشعار المتقدمة يجد : أنه يحاول التشكيك في خصوص ذلك النوع من الشعر الذي يمقته ويبغضه ، ولا يطيقه ، فيدعي أن أكثر أهل العلم ينكره لحسان ، أو لعلي ، أو لمسافع الخ . . رغم أننا لم نعثر ولو على رجل واحد قد أنكر أياً من تلك المقطوعات ، أو شكك في نسبتها لأصحابها . ما عدا أولئك الذين لا وجود لهم إلا في مخيلة ابن هشام . ولا نريد بعد هذا أن نسأل ابن هشام ولا غيره : عن سبب تشكيكهم ذاك . فإننا لن نسمع منه جواباً مقنعاً ولا مقبولاً ، مهما طال بنا الانتظار . تعصب يثير الغثيان : كنا نتوقع كل شيء من التجني ، والافتراء ، والتحريف للحقائق الثابتة ، بدافع من الحقد والتعصب ضد علي وأهل بيته « عليهم السلام » ، إلا أننا لم نتوقع أن يتجاهل هؤلاء الحاقدون الأغبياء مواقف وبطولات وأثر علي في حرب الخندق ، خصوصاً قتله كبش كتيبة جيش الشرك عمرو بن عبد ود العامري ، لأن تجاهل مثل هذا الحدث المصيري ، الذي شاع وذاع ، يحتاج إلى